السيد حسين يوسف مكي العاملي
106
قواعد استنباط الأحكام
يلزم في تكليف الكفار وسائر أهل المعاصي بالايمان مع أنهم لم يؤمنوا أحد امرين : اما عدم كون التكليف به حقيقيا جديا فلا يكون إرادة في البين ، أو تخلف المراد عن الإرادة ان كانت موجودة . ويندفع هذا : بان عدم تخلف المراد عن الإرادة انما يتم بالنسبة إلى الإرادة التكوينية ، واما الإرادة التشريعية فلا تتعلق به من جميع جهاته حتى جهة وجوده خارجا بل تتعلق به من ناحية تشريع حكمه فقط وقد وجد المراد - وهو التشريع - عند ارادته فلم يحصل تخلف ، فالتكليف جدي حقيقي غير متخلف عن إرادة المولى . المبحث الثاني في صيغة الأمر وفيه مسائل : الأولى : في معنى صيغة الامر الذي وضعت له واستعملت فيه ، وقد ذكر لها معان « 1 » ، منها : الايجاب ، والندب ، والتمني ، والترجي ، والتهديد ، والانذار والإهانة ، والاحتقار ، والتعجيز ، والتسخير ، والارشاد ، والامتنان ، والتكوين ، والتسوية ، والإباحة ، والدعاء « 2 »
--> ( 1 ) راجع هذه المعاني في كتاب منهاج الأصول للبيضاوي ، وشرحه نهاية السئول للأسنوي الشافعي ط السلفية في القاهرة سنة 1343 ج 1 ص 245 . ( 2 ) وقد ذكر أمثلة لها فللإيجاب قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، * وللندب قوله تعالى : فَكاتِبُوهُمْ وكل مما يليك ، وللتمني قوله : ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ، وللترجي قولنا : أيها الكريم أفض علينا ، وللتهديد قوله تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ، وللانذار قوله تعالى : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ، وللإهانة قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ، وللاحتقار قوله تعالى : أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ * وللتعجيز قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وللتسخير قوله تعالى : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ، * وللارشاد قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ وللامتنان قوله تعالى : كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، * وللتكوين قوله تعالى :